سميح عاطف الزين

624

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . وراح المسلمون يهاجرون من مكة حتى خلت منهم نواحيها ، وحتى هجرت دور بأسرها وأغلقت أبوابها ، وغدت تصفر فيها الرياح . وكان من هذه الدور دار بني جحش ، ودار بني مظعون ، ودار بني البكير ، فقد هجرها سكانها جميعهم رجالا ونساء . . وها هم : عتبة بن ربيعة ، والعباس بن عبد المطلب ، وعمرو بن هشام ، يمرّون وهم مصعدون إلى أعلى مكة ، بديار بني جحش ، فينظر إليها عتبة تخفق أبوابها ليس فيها ساكن ، فيتنفّس الصعداء ، ثم يقول : وكل دار وإن طالت سلامتها * يوما ستدركها النكباء والحوب ثم يردف : وها قد أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها . . . فقال أبو جهل ، وهو يتوجه إلى العباس : هذا عمل ابن أخيك محمد ، فرّق جماعتنا ، وشتّت أمرنا ، وقطع صلاتنا بيننا ! . . وظلّ المسلمون يلتحقون بالمدينة ، والرسول يحضهم على ترك مكة ، حتى لم يبق فيها إلّا بعض المسلمين الذين لم تمكّنهم الظروف من الهجرة ، ولكن كان هؤلاء قلائل ، جدا . كما كان قد بقي أيضا من الصحابة أبو بكر وعلي ( رضي اللّه عنهما ) . . وما كان لأحد أن يعرف ، ما قرّره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنفسه . . ولذا كان أبو

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآيتان 8 و 9 .